Articles in Arabic

قساوة تشكيلية جارحة على ايقاع الجمال الانساني : أعمال عدنان يحيى بقلم لمى فواز

 
مخيم جنين , عدنان يحيى , مجموعة متحف فرحات
الجاذب في لوحات عدنان يحيى التي تحمل في مكامنها مذاهب و دلالات و مدارس رمزية و تشكيلية متعددة ان في رمزيتها أو مقاربتها للنحت أو في لحظها فن الكاريكاتور أن لها فاعلية واضحة من التجديد,و هذه قد يصعب الجمع بينها في معرض واحد و في صهرها و دمجها,حيث استطاع يحيى أن يتجاوز هذه المعضلة الفنية على وقع قسوة و حرارة موضوعه الانساني الذي بقي هو الكائن الحقيقي للوحة,و هنا مرارة يحيى في اختزال عمله المتعدد المذاهب و تذويبه في القضية الانسانية حيث المعنى يسبق الصورة ,ما يفيدنا من أن حساسية الموضوع و مرارته الانسانية رشحت من لوحته التشكيلية  ما انعكس على المتلقي سهولة في كشف وجع اللوحة الانساني القائم على تناقض مذهل و مخيف بعدم التساوي الانساني.
عدنان يحيى , مجموعة متحف فرحات
المهم في سيرة عدنان يحيى أن قضيته الفلسطينية لم تحول لوحته الى خطاب سياسي مباشر لا بل عالج هذا الموضوع أولا بمفهومه الانساني دافعا به الى أقصى درجات الفن,و قد مزج القلق بالرموز,ليعبر عن انفعالات و خلجات النفس البشرية المتألمة و ما تعانيه من قلق و صراع,فجاء فنه كرسالة للعالم الخارجي:في هذا العالم ظلم..قساوة..ألم و دمار…
من يتأمل في لوحات يحيى,انما يتأمل في تاريخ شعب بأكمله.فتجربته الانسانية مشبعة بالذكريات و بتسلسل الأحداث:المجازر التي شهدها,التهجير,القتل ,النفي..الاضطهاد و الظلم المتواصل عبر عنها يحيى بالرموز و الخطوط و الألوان التي تبدو لاذعة و محرقة أحيانا,و ساخرة كاريكاتورية أحيانا أخرى,و مجدولة على ذاتها ككتلة مشدودة يتداخل فيها التشكيل بالنحت لتأتي كأنها عمارة فنية مجسمة و منمنمة بأناقة القساوة الجمالية الجارحة.
 
 
أما في الخزفيات فقد اتجه الفنان التشكيلي الى لغة نصبية خزفية عامودية التشكيل مبنية من الأسفل الى الأعلى مرتكزا على مجازر تاريخية ارتكبت بحق الفلسطينيين و اللبنانيين(غزة-قانا-جنين-القدس-صبرا و شاتيلا,وخزفيات مستوحاة من قصائد الشاعر الراحل محمود درويش).
 
هذه الأنصاب اعتمد الفنان على بنائها تدريجيا من قاعدة حولها الى شاهد قبر مذكرا بتاريخ المجزرة معتمدا الألوان القاتمة للدلالة على الواقع المأساوي لهذه المأساة,ثم شيد فوقها منصة متصلة تشي بتحول من جراء هذه المأساة الى حروفية متشظية كما في نصب-قانا-و نصب-جنين- المتشابهين في التأليف ووحدة الموضوع ليشيد في أعلى الأنصاب هذه آنيات متنوعة لكل مدلولها التفاؤلي المتصل بالضوء و الخروج الى الأمل و الى الحياة لاعادة رفض الظلم و القهر الذي لحق بأطفال و نساء و شيوخ القضية الفلسطينية و اللبنانية.ففي لوحة قانا الآنية التي جاءت على شكل تمثال الحرية الذي يمثل العالم الحر و التي تحولت الى خوذة عسكرية باسمها ترتكب المجازر بحق الطفولة و الانسانية,بينما الآنية في نصب جنين حولها التشكيلي يحيى الى جغرافيا أرضية و الى طائر يستغيث الى سماء,بينما حروف جنين تتشكل كخارطة أمل لفلسطين,أما في نصب القدس يستغل الحرف للدلالة القسوى على عروبة القدس من خلال صياغة حروفية تاريخية و محولا الآنية العليا بتجريدها الدائري الى قبة تجريدية دائرية,و كذلك في الخزفيتين المستوحاة من شعر درويش.أما نصب صبرا و شاتيلا و التي تمثل و تجسد فكرة الفنان التشكيلي يحيى و ان بمقاربة قاسية و جميلة مختلفة عن الآنيات التي ذكرناها,بحيث نرى الآنية الخزفية تتصدع لتخرج منها اليد الطينية البيضاء و كأنها تبعث من جديد للبحث عن حقيقتها ضد الموت الظالم.
ينحو التشكيلي يحيى في نصبه الخزفية الى تشكيل جديد غير مألوف,فالنصب عنده خارج اطار الجمال المعلق في الفضاء ,لا بل اتخذ منحى و توجه مرتبط بمجازر وقعت ضد الانسانية و أعاد تشكيلها من تحت الى فوق,من موت الى أمل,من قهر الى حقيقة…كأنه يعيد تشكيل المأساة بأمل جديد.
لوحات و خزفيات التشكيلي عدنان يحيى طالعة من تجاربه و مراحله المتصلة بدراسته ووعيه و يده,ما جعل من معرضه تجربة تتشكل كمحطة بارزة في مسيرته الفنية المصاغة بتقنية عاليةلمى فواز – فنانة تشكيلية

======================================================

بيان من أجل البشرية» .. إنحياز تشكيلي مباشر للجوهر الإنساني
عمان – الدستور – خالد سامح

الفنان في المعرض

“بيان من أجل البشرية”.. عنوان اختاره الفنان عدنان يحيى لمعرضه ، الذي افتتحه أمس الأول ، مندوبا عن الأميرة ريم علي ، أمين عام وزارة الثقافة ، الشاعر جريس سماوي ، وفيه يطرح الفنان خلاصة رؤيته لعالم تغيب عنه العدالة ، بينما تغرق الأرض في صراعات لا تنتهي ، وجروح نازفة تنطق بها لوحات الفنان ، وأعماله النحتية ذات المنحى الرمزي والسريالي.

تستحضر لوحات الفنان عدنان يحيى ، من رسومات زيتية ، ونصب تعلوها أشعار محمود درويش ، مصير البشرية ، وبعضا من جوانب المأساة الفلسطينية ، وصور الجرائم الصهيونية بحق الإنسان الفلسطيني والعربي ، منذ نكبة عام 1948 وحتى العدوان الأخير على غزة ، وحصارها اللإنساني ، مرورا بمجزرتي: صبرا وشاتيلا ، وغزو لبنان وفمجزرة قانا ، بالاضافة إلى حرب العراق ، وما نتج عنها من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وكرامته ، وخلال جولته في المعرض وصف جريس سماوي عدنان يحيى بـ “الفنان العالمي” ، وقال “يبدو ، من أعماله ، أنه استفاد من الموروث العربي عموما ، ومن فن العمارة ، ليكون بذلك فنانا شمولياً استوعب كل المدارس الفنية التي سبقته”.

تجربة الفنان عدنان يحيى تفتحت على مآسي الاحتلال ، والتهجير ، الأمر الذي جعله ينذر ريشته لمقاومة الطغيان والظلم ، وعن ذلك يقول: “تنهار ثقافة وتعيش ثقافة أخرى في زمن الطغاة. من هنا أعتقد أن سياسة الفنان ، أهم من الفن بحد ذاته ، هذا ما يقوله النقاد ، منذ العصر الحجري إلى عصر العولمة”.

ورغم وضوح رسالتها إلا أن لوحات عدنان يحيى تبتعد عن “الشعاراتية” ، أو أسلوب الخطاب السياسي المباشر ، فهي أعمال تفيض بالرموز ، والإيحاءات ، والتعبيرات البصرية التي لا تقدم رؤى وإجابات ، فقط ، وإنما تطرح الأسئلة حول جدوى كل ذلك العنف والدمار الذي يحيط بنا ، وهي ، كذلك ، تحض على دور مستقبلي فاعل للإنسان في تقرير مصير العالم ، ومواجهة الطغيان ، فهو يرى أن على الفنان إضاءة شعلة الأمل بتغيير ذلك الواقع ، حيث يقول: “إن هذه الأعمال المختلفة هي نتاج جهد سنوات متواصلة ، تجسدت كلها ضمن رؤية واحدة ، هي إدانة الطغاة ، وهي ، في اللحظة نفسها ، بحث عن حقوق الإنسان ، بإيقاعات مختلفة ، وكأنها أغانْ حزينة ، وكأنني أسكن بداخلها ، بل أركض إلى تفاصيلها ، لزرع جذر ينمو داخل مكونات هذا الخراب البشري ، فالعمل الفني يبني الإنسان ، ويحفر في الروح ، ويظل وثيقة إنسانية على هذه الأرض ، لاكتشاف الأعداء الحقيقيين للبشر”.

والفنان عدنان يحيى من مواليد مدينة إربد عام 1960 ، حاصل على دبلوم معهد إعداد المعلمين ، ومعهد الفنون الجميلة بعمان عام 1980 ، عمل في سلك تدريس الفنون ، شارك في مجموعة كبيرة من المعارض الجامعية داخل الأردن وخارجه ، وهو رسام كاريكاتير ومصور ، له خصوصيته في التعبير عن الحس الإنساني من وجهة نظر سريالية. وتقتني عدد من المؤسسات الوطنية والعربية أعمال الفنان عدنان يحيى أبرزها الديوان الملكي الأردني ، مؤسسة خالد شومان ، معهد العالم العربي في باريس ، المتحف الوطني للفنون الجميلة في عمّان ، المتحف الوطني القطري ، وزارة السياحة القطرية وغيرها.

http://www.addustour.com/ViewTopic.aspx?ac=%5CArtsAndCulture%5C2010%5C10%5CArtsAndCulture_issue1101_day17_id274053.htm
التاريخ : 17-10-2010

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: